الصالحي الشامي

102

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد حبليه بالحجر من الغرث ( 1 ) . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو يعلى - بسند جيد - وأبو نعيم في الحلية عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهم يحفرون الخندق ثلاثا لم يذوقوا طعاما ، قال جابر : فحانت مني التفاتة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شد على بطنه حجرا من الجوع ، ولفظ أبي نعيم في الحلية . نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجرا ليقيم به صلبه من الجوع ( 1 ) . وروى الترمذي - بسند جيد قوي - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال أبو طلحة : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، ورفعنا عن حجر حجر ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن حجرين ، وذكر الحافظ رحمه الله تعالى في تخريج أحاديث المشكاة أن الترمذي صححه ، ولم أقف على ذلك في النسخة التي وقفت عليها من الترمذي . وروى ابن أبي الدنيا ، والبيهقي في الزهد ، وابن عساكر عن أبي البجير رضي الله تعالى عنه قال : أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوما ، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه . وروى مسلم والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم ، وقد عصب على بطنه بعصابة ، قال أسامة : أنا أشد على حجر ، فقلت لبعض أصحابه : لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه ؟ قالوا : من الجوع . . . الحديث ( 2 ) . وروى أبو نعيم وابن عساكر عن حصين بن يزيد الكلبي رضي الله تعالى عنه قال : ربما شد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطنه الحجر من الجوع ، ويرحم الله تعالى الإمام ابن جابر حيث قال : طوى كشحه تحت الحجارة من طوى * وإحسانه ما قل منه مثال كأن عيال الناس طرا عياله * فكلهم مما لديه يعال يبيت على فقر ، ولو شاء حولت * له ذهبا محضا ربي وجبال وما كانت الدنيا لديه بموقع * فقد صرمت فيها لديه حبال رأى هذه الدنيا سريعا زوالها * فلم يرض شيئا يعتريه زوال

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 1 / 2 / 114 وانظر كنز العمال ( 18415 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 456 ( 4101 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم 3 / 612 ( 143 / 2039 ) وأحمد 1 / 51 ، 65 .